حيدر حب الله
76
حجية الحديث
( 1205 ه - ) ، وكتاب الحرز المكنون من لفظ المعصوم ، للسيد النواب صديق حسن خان ، وكتاب نظم المتناثر في الحديث المتواتر ، لأبي عبد الله بن جعفر الكتاني ، وغيرها من الكتب . هذا ، وسوف يأتي الحديث عن أصل وجود المتواتر في التراث الإسلامي عامّة ، لكن سنفترض أنّ القدر المتيقّن من موقف الرافضين هنا ، هو رفضهم وجود المتواتر اللفظي خاصّة في كتب الحديث . لكنّ تواتراً من هذا النوع لو حصل وتعزّزت شروطه الموضوعيّة ولو كان مختلفاً في الألفاظ متحداً في تمام المدلول المطابقي ، فسيعطينا يقيناً قويّاً ؛ للعامل الكمّي والكيفي معاً ، إذ يبعد تطابق الرواة الكثيرين كافّة صدفةً على اختلاق جملة واحدة متطابقة حتى في اللفظ والحروف والكلمات ، فما هي هذه الصدفة أن تطابق النص الذي اختلقوه تطابقاً حرفياً ؟ من هنا يكون التواتر اللفظي من أقوى أنواع التواتر كشفاً لكنه من أقلّها تحقّقاً ووقوعاً . لكن يجب التنبّه لما أشرنا إليه سابقاً من أنّ كثرة الطرق لا تعني أنّها ولدت في زمن واحد حتى نبحث عن بُعد احتمال تطابقها جميعاً في الألفاظ ، بل قد يكون تنامي الأسانيد قد جاء بالتدريج بمرور الزمن ، بحيث وصلنا مائة إسناد اليوم لهذا الحديث ؛ ومن ثم فيمكن لمختلِق كلّ سند أن يكون قد اطّلع على نصّ الحديث مسبقاً من الطبقة السابقة عليه ، وأضاف للحديث سنداً جديداً ، وهذه قضيّة خطيرة تفتح على ضرورة دراسة موسّعة لحال مثل هذه الأحاديث . وقد تعرّضنا بشيء من البحث لما له نحو ربط بهذه القضيّة ، وذلك عند حديثنا عن ظاهرة تنامي الحديث والإسناد ونظريّة القذف الخلفي لجوزيف شاخت ، فليراجع ، فقد تكون له بعض الفائدة هنا « 1 » .
--> ( 1 ) انظر : حيدر حب الله ، المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي : 628 - 643 .